محمد بن عبد الرحمن الإيجي

503

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

مثلاً ، ( فِيهِ شُرَكَاءُ ) ، مبتدأ وخبر ، ( مُتَشَاكِسُونَ ) : متنازعون ، صفة لشركاء ، والجملة صفة رجلاً ، أي : مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع ، يختلف كل منهم في أنه عبد له ، فيتداولونه في مهامهم ، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي ، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح ، ( وَرَجُلاً سَلَمًا ) : ذا خلوص ، ( لرَجُلٍ ) : واحد ، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة ، ويتكل عليه في حاله وماله ، ( هَلْ يَسْتَوِيَان ) ، هذان الرجلان ، ( مَثَلاً ) ، تمييز ، أي : صفة وحالاً ، ( الحَمْدُ لله ) : لا حمد لغيره ، فإنه هو المنعم وحده ، ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ، فيشركون به غيره ، ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) ، أي : أنتم في عداد الموتى ، فإن ما هو كائن ، فكأنه قد كان ، ( ثُمَّ إِنَّكُمْ ) ، فيه تغليب المخاطب ، ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) ، أي : إنك وإياهم تختصمون ، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه ، ويعتذرون بما لا طائل تحته ، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد . * * * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ